محسن باقر الموسوي
387
علوم نهج البلاغة
أسوة لهم في جشوبة العيش ، فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة » « 1 » . رابعا : أسلوب الدعاء . وهو من الأساليب الأدبية التي تؤدي الغرض من الخطابة بصورة غير مباشرة ، والدعاء هو طريق لإظهار التعبد والخضوع لله سبحانه وتعالى ، بالإضافة إلى ذلك فهو يحمل معاني عديدة . فقد يكون المراد من الدعاء هو بث الشكوى إلى الله . وقد يكون الدعاء لإظهار عجز الإنسان وضعفه أمام إرادة الله فيصبح الشخص غير ملوم لأن الظروف أقسى بكثير مما يتمكن من مواجهته وقد استخدم أمير المؤمنين عليه السّلام أسلوب الدعاء لأغراض شتى . من هذه الأغراض الاستسقاء : فهناك أكثر من خطبة أوردها أمير المؤمنين طلبا للمطر وهي بحق آية من آيات البلاغة ، وموئل من موائل العلم والمعرفة ، وأدعية أمير المؤمنين عليه السّلام كلها ذات قيمة علمية وأدبية ، مثل الدعاء الذي علّمه لكميل بن زياد فقد تضمن مع غيره من الأدعية جملة من المعارف الإنسانية من علم العقائد والفلسفة والعرفان ، أما خطبة الاستسقاء المتضمنة لدعاء الاستسقاء فقد اشتملت على علوم الجغرافيا والتضاريس والأنواء الجوية بالإضافة إلى علم الاقتصاد « 2 » . ومن أغراض الدعاء عند الإمام عرض الأوضاع وتحليل ما يجري حتى يعرف الناس ما حولهم من أحداث مثل هذا الدعاء : « اللهم فإن ردّوا الحق فافضض جماعتهم ، وشتت كلمتهم وأبسلهم بخطاياهم ، إنهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك ، يخرج منه النسيم وضرب يفلق الهام ، ويطيح العظام ، ويندر السواعد والأقدام » « 3 » . فالنص هو وصف وتحليل للحالة السياسية التي تعيشها الأمة في عهد أمير المؤمنين عليه السّلام يعرضها الإمام بأسلوب الدعاء حتى تقع موقعا حسنا في النفوس .
--> ( 1 ) باب الرسائل : 45 . ( 2 ) راجع خطبة رقم 114 ص 134 من نسخة المؤسسة . ( 3 ) باب الخطب : 124 .